أبو علي سينا
32
عيون الحكمة
والنار لا ترسب « 1 » في الهواء ، بل تطفو إلى فوق ؛ فالنار أخف من الهواء . - وليس طفوّ شئ من ذلك أو رسوبه لدفع وضغط أو جذب وبالجملة قسر ، وإلا لكان الأعظم أبطأ ، لكن الأعظم أسرع وليس أبطأ . ( الفصل العاشر : في مسائل السماء والعالم ) الأجسام إما بسيطة ، وإما مركبة . والبسائط هي الأجسام التي لا تنقسم إلى أجسام مختلفات الطبائع مثل السّماوات والأرض والماء والهواء والنار . والمركبة هي التي تنحلّ إلى أجسام مختلفة الصور منها تركبت مثل النبات والحيوان . والأجسام البسيطة قبل المركبة . وهي إما بسيطة من شأنها أن تؤلّف منها الأجسام المركبة ، وإما بسيطة ليس من شأنها ذلك . كل جسم يقبل التركيب عنه فمن شأنه أن يفارق موضعه الطبيعي بالقسر . وقد صحّ أن كل جسم بهذه الصفة ففيه مبدأ حركة مستقيمة . فكل ما ليس فيه مبدأ حركة مستقيمة فليس مبدءا للتركيب عنه . فالاسطقسات هي الأجسام الثقيلة والخفيفة وتشترك في أوائل المحسوسات من الكيفيات . وأوائل المحسوسات هي الملموسات ، ولهذا لا يوجد في حيّز الأجسام المستقيمة الحركة جسم إلا وله كيفية ملموسة ؛ وقد يعرى عن « 2 » المطعومة والمذوقة والمشمومة . وأوائل الملموسات هي الحارّ والبارد والرطب واليابس . وما سوى ذلك إمّا يتكون عنها ، أو لازم إيّاها . أما المتكوّن فمثل اللزوجة عن شدّة اجتماع الرطب واليابس ؛ وأما اللازم فمثل التخلخل الطبيعي فإنه يتبع الحارّ ، والملاسة الطبيعية فإنها تتبع الرطب . فالأجسام البسيطة حارة وباردة ، ورطبة ويابسة ؛ فإذا تركبت حصل من ذلك
--> ( 1 ) ص : النار لا تثبت في الهواء ، بل طفت إلى فوق . ب : بالهواء خفيف والنار لا تثبت في الهواء ، بل تطفو إلى فوق . وما أثبتناه عن ر . ( 2 ) ب : من .